مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
180
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
التقريب الثاني : مفهوم الوصف المستفاد من تقييد التجارة بكونها عن تراضٍ ، فإنّه بمفهومه يقتضي حرمة الأكل فيما إذا لم تكن عن تراضٍ . وهناك محاولات عديدة للإجابة عن كلا التقريبين : أمّا التقريب الأوّل فأجاب عنه الشيخ الأنصاري بأنّ الاستثناء منقطع ؛ لأنّ المستثنى - وهو التجارة عن تراضٍ - غير داخلة في المستثنى منه - وهو الباطل - حتى تخرج منه ، والاستثناء المنقطع ممّا لا يدلّ على الحصر وإنّما ادّعوا ذلك في الاستثناء المتّصل « 1 » . وناقشه السيّد الخوئي بأنّ الاستثناء المنقطع غير معقول ومستهجن ، بل لابدّ من دخول المستثنى في المستثنى منه ولو ادّعاءً ، وعليه فالاستثناء في الآية متّصل وليس المستثنى منه فيها الأكل ولا الأموال ولا الباطل التي هي مذكورة فيها ، وإنّما هو محذوف قد جعل مقامه علّته ، فكأنّ مفاد الآية : لا تأكلوا أموالكم بشيء من الأسباب ؛ فإنّه باطل إلّا بالتجارة عن تراضٍ ، فيكون الاستثناء متّصلًا « 2 » . هذا ، ولكنّ الأمر لا يدور بين اتّصال الاستثناء وانقطاعه حتى يقال : إنّ الأصل هو اتّصال الاستثناء ؛ إذ مورد الدوران هو فرض إمكان الاتّصال بمقتضى ظاهر الكلام وهو غير ممكن هنا بمقتضى ظاهر العبارة ؛ لأنّ معناه حينئذٍ : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بسبب باطل ، إلّا أن يكون ذلك السبب الباطل تجارة عن تراضٍ ) . وهذا ضروريّ البطلان ، فلا موجب للالتزام باتّصال الاستثناء الذي هو خلاف ظاهر الكلام حتى نحتاج إلى أصل التقدير ، فضلًا عن تعدّد المقدّر كما في تقرير السيّد الخوئي « 3 » . وأمّا التقريب الثاني فأجاب عنه الشيخ الأنصاري : أوّلًا : بأنّ الوصف لا مفهوم له . وثانياً : بأنّ كون ( عن تراضٍ ) وصفاً غير معلوم ؛ إذ لعلّه خبر بعد خبر ، فيكون
--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 364 . ( 2 ) محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 337 - 338 . ( 3 ) هدى الطالب 4 : 476 .